ترانيم الوجع ،،، ترانيم الوجع ،،، ترانيم الوجع ،،،

ترانيم...

السبت، 20 أكتوبر 2012

إذا ما نطقت و قلت أحبـــّك ..




إذا ما نطقت و قلت أحبّك 
تصير الحروف شموعا 
تسيــّج قلبي ضيــاء
و حبر العيون ينقـّط وردا
و يملأ كوني عبيرا و شهدا
يطرّز في مقلتيّ البهاء
مليكة قلبي إذا ما تشهّيت أن تذكريني
و أن تكتبي بعض اسمي
على وجنات الرّمال و فوق الغصون 
إذا ما همت فوق ورد الخدود دموع
و كفكفها رمش تلك الجفون
و رفرف طيف الهوى باشتياق
فلا تذكري غير أنّي أحبــّك
و لا تجعلي الدّمع يسبي العيون 
خذي من دمائي و جرحي شراعا 
و زورق عشق لبحر الحنين
خذي ما تشائين من عمر عمري
و كوني شفاء لجرح السنيــن 
خذي من فؤادي بريق الحياة
و كوني الحنين و كوني الحنون
خذي ما تبقّى من الأمنيات
و لا تتركي الشّكّ يذكي الظّنون
فحبــّك يمنح عمري امتدادا
يكون ربيعا جميل الفتون
و حبــّك يعطي حياتي خلودا
و يشفي زماني الغريب الحزين
مليكة قلبي إذا ما رحلت 
تمـوت الجنان و أحيا الجنــون 
فلا تعبثي بالغرام الوليد
و لا تحسبي أنّ حبّي ضنين
و لا تكتمي ما تكنّ الضلوع
فحبر العيون يقول اليقين 
و لا تنكري ما يلاقي الفؤاد
فكلّ الغرام حديث الشّجون

~الأستاذ : شكري مسعي /المنستير ( تونس) – 18/10/2012.~

الاثنين، 8 أكتوبر 2012

قولوا لنا...



قولـــــــوا لـَـنا..

يــا غُصــّةً شابت على طيف المُنى
و الحزن يعصر أضلعي.. يغتالني
وحدي على جرح التّمنـّي أكـتوي
و أهدهد الحزن الدّفين بأضلعي
وحدي وأشرعة اللّقاء تمزّقت
و الرّيح تعبث بالشّراع 
و توقظ البحر الحزيــن بمهجتــي 
وحدي و قد فارقت من بلقائه 
يطغى الحنيـــنُ فأكتوي 
كنــّا معا... نتقاسم الفرح الجميل
و ندندن الألــحان في اللّيل
الطّويل و ننتشي 
كنــّا معا نقتات من بوح الصّفا
نبني من الفرح المعرّش عشـّنا
متقـطـّعون على شفـا الوصل الّذي
قد مزّقته يد المخاوف و الرّجــا
لن تتركونا نلتقي..
و لئن غـنِمنـا لحظة نحو اللّقا
ستبعثرون لقاءنا
و ستجهضون حنينــنا و ستُهدرون دماءنا
و ستُعـدمــون نسائم الهمس الشّفيف بعمرنا
و ستـسـألون العابرين بدربنا
عن عشـّنا... عن عشقنا 
و ستغــضبون لأنّنــا لم ننس يوما أنّنـا
رغم الخطوب و رغم قلــّة حظّــنا
نحن هنــا 
سنظــلّ نكتب قصّة العشق المذاب بهمسنا
نستمرئ الحبّ الجميل بعشّـنا
و نطير مثل بلابل الأحلام 
ننشـر بوحنا 
قولوا لنا :
ما ضرّ لو باركتمُ أيــّامنا ؟
ستطاردون نسائم الودّ الّتي تحيا بها 
أرواحنا
لن تهدؤوا قبل اغتيال نعيمنا
تتعقـّبون خطى الأمان بعشّنــا
و ستكشفون مكاننــا
حتـّـى و إن كان اللـّقاء بـِوَهـْمِ أرضٍ عندنا
حتّى و إن عرفوا بأنّ لقاءنا
هو محض وهم في خيال صفائنا
ستُـذبـّحون وِصــالنا
و ستـُزهقون أمانيَ العــشق
الّذي لم يــُعْتِــقوه بصفونــا
و ستـسـألون العابرين بدربنا
ماذا جنت أرواحنــا ؟
غير اعتنــاق الودّ صدقا بيننا 
ماذا اقترفنا في وداعة عشقنا؟
حتــّى جنينا لعنة ظلّــت
ترافق دربــنا؟
ماذا اقترفنا في الهوى 
غير ارتشاف البوح يطفئ صهدنا ؟
و تعانقت أرواحنـا
في دفقة الأنوار توقظ وجدنــا
و تـُغـَســِّـل الأحلام بين جفوننا
في هيكل الحبّ انتشينا وحدنا
ماذا علينا لو سكرنا بعشقنا 
و تعانقت أرواحنا بعد الجوى
و إذا طلبنا وصالنا بشريعة قد سنـّها المعبود
دينا للورى؟
قلتم لنـا : كفــّوا الـلّــقاء فقــد هتكـتم سرّنــا
قولوا لنــا 
ماذا اقترفنا في الهوى؟
غير الصّفا... لكنــّكم لا تقبلوا 
منــّا الصّفا
أو ليس إحساس الصّفا أسمى شعور
ترتضيه لنا السّمــاء ؟
أو ليس طهر وصالنا أنقى شعور في الدُّنــى ؟
قولوا لنــا ؟؟؟ 

~الأستاذ : شكري مسعي – المنستير / ( تونس ) -06/10/2012~

الشاعر والمسرحيّ التّونسيّ … شكري مسعي لـ”اليوم”: أميل إلى الشّعر أكثر وأجد فيه متنفَّسي وأقول به وفيه ما يصالحني مع ذاتي ومع عالمي.



تونس -”اليوم”:

نلتقي بالأستاذ شكري مسعي المسرحي والشّاعر التّونسي أصيل مدينة المناجم المتلوّي. نرجو أن يقرّبنا هذا الحوار من هذه الشّخصيّة الأدبيّة الّتي تنحت طريقها بثبات افتراضيّا وواقعيّا.

شكري المسعي

س: مرحبا بك الشّاعر والمربّي والمسرحيّ الأستاذ شكري مسعي…كيف تقدّم نفسك للقارئ؟
ج : مرحبا ،أهلا بكم .. في البداية لا بدّ أن أشكر المبدعة و المربّية المميّزة زهور العربي على هذه الاستضافة .. لأنــّها تسعى دائما إلى التّعريف بالمبدعين والإبداع.
 -  أنــا شكري مسعي مربّ وشاعر وكاتب مسرحي.. من مواليد 1966 أصيل مدينة المناجم” المتلوّي” من ولاية قفصة كما أشرت آنــفا.
-
 كنت قد بدأت كتابة الخربشات الأولى لي في دنيا الشّعر في سنّ مبكّرة نسبيــّا في الخامسة عشرة من عمري .. أذكر أنّني كنت مميّزا في اللـّغة العربيّة و كان أستاذي آنذاك قد اكتشف موهبتي في كتابة الشّعر وعمل على صقلها وقال لي ذات يوم : “إذا أردت أن تكون شاعرا فاترك لقلمك العنان كي ينبش بداخلك ويستلهم ممــّا حوله.. ولا تكتب إلاّ ما تمليه عليك قريحتك و اقرأ الشّعر كثيرا” ..
واستمرّ هذا النّبش إلى اليوم . ولعلّني بعد لم أجد موطني الشّعري.. أو كوْني الشّعري الّذي أستطيع امتلاك مفاتيحه و دعوة كلّ النـّاس إليه..
وبالنّسبة إلى الكتابة المسرحيّة بدأت منذ سنة 1991 حيث كنت أنشــّط ناديا للمسرح في المدرسة الإعداديّة الّتي كنت أشتغل بها، ومن هناك انطلقت تجربة التّأليف والإخراج المسرحي ..

س: بين الكتابة للمسرح وكتابة الشّعر أين يجد شكر ي نفسه أكثر ؟.
أنا بين الشّعر والمسرح رحــّالة يبحث عن موطن الاستقرار.. عن موطئ قدم ثابت.. عن حقيقة لا تشوبها الشّوائب
صحيح أنّني أميل إلى الشّعر أكثر وأجد فيه متنفَّسي وأقول به وفيه ما يصالحني مع ذاتي ومع عالمي ولكنّ الكتابة للمسرح مكابدة من نوع آخر.. هذه المكابدة تفرض عليّ أن أنبش دائما في واقعنا وأكشف المسكوت عنه وأمنح المتلقــّي متعة المشاهدة قبل القراءة.. يعني أجعله يعيش الواقع من خلال ما يُعرض من مشاهد  مسرحيّات.

 س: ابنتك مريم تنشط في المسرح وتكتب الشّعر .هل لك دور في توجّهها؟
ج: اكتشفت أنّ مريم ابنتي منذ صغرها تنجح في مصاحبة القلم وتبني معه صداقات واعية فهي تكتب الشّعر  والقصّة القصيرة للأطفال وأحيانا تناقشني في بعض نصوصي ( النّصوص الّتي تفهمها طبعا)
.. وأنا أسعى إلى صقل موهبتها في الكتابة حتّى يكون فعل الكتابة عندها خلق و بناء و إبداع.. فأصلح لها بعض الأخطاء إن وردت في نصوصها وأقرأ لها الشّعر العربيّ وأشرحه لها وتسمع الشّعر المسجّل صوتيّا لتهذّب أذنها و تتربّى على سماع الأجود طبعا.. وهنا أنوّه بتجربة المبدعة زهور في الصّوتيّات الشعريّة الّتي تهذّب الذائقة وتربّي الأذن على تقبـّل كلّ ما هو جميل.. وأنا نفسي أسمع هذه التّسجيلات لما فيها من جمال و عمق وإحساس.

س:رغم أنك تكتب منذ سنين لكنك لم تفكّر في النشر الورقي فما هو السبب ؟
ج: النّشر الورقيّ أحيانا يصبح المعضلة الّتي تحكم على الشّاعر أن يبقى في الظّلام و أن يموت مغمورا.. النّشر أحيانا يؤجّله التعامل مع دور النّشر الّتي تفرض عليك أموالا قد لا تتوفّر دفعة واحدة و إن توفّرت.. تبقى مسائل الجودة و جماليّة الغلاف و أشياء أخرى.. و يبقى النّـشر الرّقمي هو الحلّ والفضاء الّذي من خلاله ينتشر المبدع و يُعرَف حتّى تُحَلَّ معضلة النّشر الورقيّ ههههههههه و أنا نفسي قد عشت تجربة مؤلمة مع إحدى دور النّشر.

س: المسرح أب الفنون.. ماذا يمكن أن يقدّم للشّعوب خاصّة في المرحلة الرّاهنة؟
ج: آه هذا سؤال في الصّميم : المسرح ماذا قدّم للشّعوب خاصّة في المرحلة الرّاهنة.. هنا أخت زهور.. دعيني أفسـّر أمرا أراه في غاية الأهميــّة.. ”أعطني مسرحا أعطك شعبا عظيما”… من هنا تصبح الضّرورة و الحاجة إلى المسرح أكيدة.. بما هو أبو الفنون وأصلها وخيمتها الّتي تستظلّ تحتها.. المسرح كان منذ القدم حياة الشّعوب، حقيقتها الّتي تنطقها حركة وتجسيدا وأحيانا صمتا… وعلى هذا الأساس يكون المسرح حامل هموم البشر  مترجم كلّ انشغالاتهم.. فهو يقول بالكلمة والحركة واللّحن واللّون والإيقاع ما يعتمل بداخل النّاس.. أمــّا في الفترة الرّاهنة، فالمسرح يشكــّل الأداة التعبيريّة الأكثر جرأة وغوصا في الحقائق.. مسرح هذه الفترة اقترن بالتّحوّلات والتّجاذبات الّتي تحصل في كيان المجتمعات العربيّة على المستويين الاقتصاديّ والسّياسيّ تحديدا،  وليس كلّ ما يُعْرَض على الخشبة يعتبر مسرحا.. بعض الأعمال أساءت إلى صميم الحقيقة المرّة الّتي عاشتها شعوب ما يسمّى بالرّبيع العربي… لأنّ الثورة لم تكن درسا في اللّغة أو في الرّقص أو في الإيقاع… إنــّها إنجاز كُتِبَ بدم الأبرياء و دمع الثّكالى وجوع الأطفال وعرائهم.. وسطّر بآلام الجرحى وأنين المحزونين… المسرح الوفيّ للمرحلة الرّاهنة هو المسرح الّذي لا يحتكم إلى الخشبة بل إلى الصّالة حيث الجمهور.. يعني أن يقول ما هو يجري في الكواليس و ليس فوق الرّكح.

س: ما موقف الشّاعر والمثقّف شكري من وضع الوطن سياسيّا وثقافيّا؟
ج: بالنسبة إلى وضع الوطن ثقافيــّا أرى أنّ الثقافة في وطننا تعيش فترة ركود حتّى منذ العهد البائد.. والمثقّف يعيش أزمة وجود يعني أنّه يعيش حالة من التّيه و الاغتراب داخل وطنه.. هو يبدع ويعطي من روحه و يؤسّس لعالم جديد ويبني صرحا يكون موروث الأجيال القادمة، لكنـّه لا يلقى إلاّ الجحود والتّهميش.. وأحيانا السّخرية… في حين أنّ هناك “ثقافة” بديلة أعتبرها ثقافة ممسوخة متبلّدة تنخر جسد الوطن وتوغل به في المستنقع.. إنــّها ثقافة غريبة عن وطننا هجينة.. ثقافة تعمل على نشر التّهميش والفساد والتخلّف وتشدّنا إلى الوراء.. لأنّ أصحابها ليسوا مثقّفين بل هم صنـّاع فكر صداميّ يريد أن يجتثّنا من ثقافتنا الصّحيحة الواعية.. أمـّا سياسيــّا فأرى أنّ الوطن في حاجة إلى عمليّة تطهير شاملة وعلى نطاق واسع.. والمشهد السّياسي في وطننا مشهد غائم غامض لا يبشـّر بالأفضل.. السّياسة في وطننا ينتابها عبث وجوديّ وتخلّف فكريّ وضياع وضعف.. لأنّ السّياسيين لم يدركوا ما تعيشه البلاد من انهيار منذ العهود البائدة.. بل زادوا مرضها ونهشها من كلّ جانب.. نحتاج إلى بناء من الأساس.

س: ما هي مشاريع الشّاعر والمثقّف شكري ؟
ج: مشاريعي المستقبليّة نشر ديواني.. و إقامة ملتقى وطني سنويــّا للشّعر في مدينة المنستير.. وأعتزم أن أكوّن خليــّة للتـّنشيط المسرحيّ في المدارس الابتدائيّة.. وأرجو أن أُوَفَّق فيما أصبو إليه من أجل ناشئتنا  شبابنا.

س: سعدت بمحاورتك الشّاعر شكري فهل من كلمة أخيرة ؟
ج: في ختام هذا اللّقاء أشكر المبدعة الشّاعرة زهور العربي على منحي هذه المساحة الرّائعة للبوح ..  ”الدردشة” و التّعريف بنفسي لمن لا يعرفني.. و أرجو أن يرقى المشهد الثـّقافيّ و السّياسيّ في وطننا
و كلّ الوطن العربي.. و شكرا جزيلا لكلّ من تابع الحوار.. وإلى لقاء آخر نقتسم فيه الابتسامة و عبق الكلمات….
~حوار  زهور العربي~

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...
free counters